هبة الله بن علي الحسني العلوي

360

أمالي ابن الشجري

الآية : سُوىً و سُوىً مكسور الأول ومضمومه ، وقد استعملوا المقصورة بمعنى القصد فقالوا : قصدت سوى فلان ، أي قصدت قصده ، وهذا أغرب « 1 » ما جاء فيها ، قال « 2 » : فلأصرفنّ سوى حذيفة مدحتى * لفتى العشىّ وفارس الأجراف أراد قصد حذيفة . واستعملوا الممدودة بمعنى الوسط ، كما جاء في التنزيل : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ « 3 » أراد في وسط الجحيم . واستعملوها مصدرا في معنى اسم الفاعل المشتقّ من الاستواء ، كقوله جلّ ذكره : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « 4 » أي مستو فيه هذا وهذا ، ومنه قولهم : « مررت برجل سواء والعدم « 5 » » برفع العدم بالعطف على المضمر في سواء ، والوجه أن تؤكّده بمنفصل فتقول : هو والعدم ، فإن رفعت سواء ، فلا بد من المنفصل ، تقول : سواء هو والعدم ، فهو مبتدأ والعدم معطوف عليه ، وسواء خبر عنهما . وقد استعملوها للتسوية بين الشيئين المتضادّين ، كقولهم : سواء علىّ أقمت أم قعدت ، كما جاء في التنزيل : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 6 » أي سواء عليهم

--> ( 1 ) في ه : « إعراب » وما في الأصل مثله في المغنى ص 150 حكاية عن ابن الشجري . ( 2 ) قيس بن الخطيم . ديوانه ص 127 ، وتخريجه في ص 139 ، وينسب إلى حسان بن ثابت رضى اللّه عنه . ديوانه ص 496 ، وانظر شرح أبيات المغنى 3 / 220 . والأجراف : اسم موضع . ( 3 ) سورة الصافات 55 . ( 4 ) سورة الحج 25 ، و الْبادِ بإثبات الياء جاءت في الأصل وه . وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو ، غير أن ابن كثير يقف بالياء ، وأبو عمرو بغير ياء . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائىّ والمسيّبى عن نافع ، بغير ياء في الحالتين ، أي في الوصل والوقف . السبعة ص 436 ، وزاد المسير 5 / 419 . ( 5 ) الكتاب 2 / 31 ، والأصول 2 / 28 ، والمساعد 2 / 470 ، والمغنى ص 141 ، 660 ، وانظر أيضا الأمثال لأبى عبيد ص 307 ، وجمهرة الأمثال 1 / 518 . ( 6 ) سورة البقرة 6 ، وانظر سورة يس 10 .